الخليل الفراهيدي
69
المنظومة النحوية
حيث جاء النصب مقصودا به فتح نون الجمع . وفي موضع آخر يقول الخليل « 1 » في ( باب ما يجري وما لا يجري ) : فامرر بأحمد إن رأيت وأحمد * دون المدينة قد تجلّى الغيهب فنصبت أوله لمعرفتي به * وخفضت إذ نكّرته لا أرهب وقصد الخليل هنا أن كلمة « أحمد » الأولى جاءت بالفتحة لقصد تعريفها وهي غير منونة للعلمية ووزن الفعل فجرّت وعلامتها الفتحة « 2 » ، أما كلمة « أحمد » الثانية فقد جاءت مجرورة عطفا على الأولى ، وعلامتها الكسرة لأنها منوّنة ، والكلام هنا مخالف لما ذكره صاحب كتاب ( مدرسة الكوفة ) ، فالخليل ذكر « الخفض » وقصد به البناء على الكسر حينما قال « 3 » في باب « إذا أردت أمس بعينه » : فإذا قصدت تريد أمس بعينه * فالخفض حليته الذي يستوجب والمعروف عند النحاة أن بناء كلمة ( أمس ) على الكسر لا يكون إلا إذا قصد بها التعريف ، ودلالتها تنصبّ على اليوم الذي قبل يومنا مباشرة ، ففي هذه الحالة تبنى ، أما إذا قصد بها أي يوم مضى فإنها تعرب « 4 » فالخليل إذن كان يقصد بالخفض البناء . ولا بد من الإشارة إلى أن الخليل لم يقتصر في ذكره لمصطلح الخفض فيما يروى عنه أو في نصوص جاءت على لسانه مثلما ورد في ( المنظومة ) - أوضحنا سابقا - ومثلما ورد في كتابه ( الجمل ) « 5 » بالإضافة إلى ورود هذا المصطلح في ( معجم العين ) « 6 » عندما قال : « . . . . جاء قبل عبد اللّه ، وهو قبل زيد قادم ، وإذا ألقيت عليه ( من ) صار ( قبل ) في حدّ الأسماء نحو قولك : من قبل زيد فصارت ( من ) صفة ، وخفض قبل ب ( من ) ، فصار ( قبل ) منقادا ب ( من ) وتحوّل من وصفيته إلى الاسمية » .
--> ( 1 ) المنظومة البيتان 275 ، 276 . ( 2 ) مع الوقوف بحذر أمام استخدام الخليل للنصب في قوله « فنصب أوله » لأن النصب كمصطلح نحوي له دلالته الخاصة البعيدة عن الجر . ( 3 ) المظومة البيت 252 . ( 4 ) انظر القضية بالتفصيل في كتاب ( التعريف والتنكير في النحو العربي ) ص 175 إلى 183 لكاتب هذه السطور . ( 5 ) انظر على سبيل المثال صفحتى 172 ، 173 فقد ورد المصطلح أربع عشرة مرّة خلال هاتين الصفحتين فقط . ( 6 ) العين 5 / 166 .